السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

393

تفسير الصراط المستقيم

الغاية بمعنى العبادة ، وقد شاع منهم التّعليل بالغاية ، أو انّ المراد به أعزّ أفرادها وأقصى مراتبها ويكون المراد التنبيه على أنّ المقصود الغائي هو ذلك ، فإن لم يتيسر منكم ولو بتقصير أو تفريط أفسدتم به استعدادكم الذّاتي وغيّرتم به فطرتكم الأصليّة فلا أقل من التوسّل والتّعبد بسائر العبادات . هذا كلَّه بناء على الوجه الأوّل ، وأمّا على الثّاني فلا بدّ من اعتبار التّغاير كما أشير إليه في الوجه الثّاني من الأوّل إن أريد به نيل درجة التقوى ، وأمّا إن أريد به النّجاة من النّار كما في الخبر « 1 » فالخطب سهل ، ويحتمل كون لعلّ بمعناه الحقيقي الَّذي هو إنشاء توقّع مرجوّ أو مخوف راجع إلى المتكلَّم أو المخاطب أو غيرهما . وعلى هذا تكون الجملة حالا من الضّمير في « اعْبُدُوا » كأنّه قال : اعبدوا ربّكم راجين أن تفوزوا بالتقوى الَّذي هو أقصى درجات السالكين ، وقرّة عيون المهتدين ، أو مشفقين من عذابه سبحانه ، فانّ الرّجاء والخوف ، جناحان للطالب السالك يصل بهما إلى ما ساعدته العناية الربّانيّة والهداية الامتنانيّة السبحانيّة . وفيه على أحد الوجهين دلالة على جواز كون المقصود من العبادة الفوز بالثواب أو النّجاة من العقاب كما هو المذهب المشهور المنصور المستفاد من الآيات كقوله : * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 2 » ، * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ) * « 3 » * ( يَرْجُونَ رَحْمَتَه ويَخافُونَ عَذابَه ) * « 4 » أو من مفعول خلقكم والمعطوف عليه وإن غلب المخاطبين على الغائبين أو على ذوي العقول منهم ، والمعنى انّه خلقكم ومن

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 67 . ( 2 ) السجدة : 16 . ( 3 ) الأعراف : 55 . ( 4 ) الإسراء : 57 .