السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
387
تفسير الصراط المستقيم
التشريعيّة واجبة عليكم بما منّ عليكم من فضله الجميل وإحسانه الجزيل ورحمته الواسعة ونعمته الجامعة شكرا للمنعم الوهّاب ، وعبوديّة لربّ الأرباب . ففي تعليق الحكم على الرّب وإضافته إلى ضمير الخطاب وجوه من اللَّطف والتقريب والدّعاء إلى رضوانه ، وإزاحة العلَّة في عبادته والإشارة إلى كونها جزءا لنعمته . وفي تفسير الإمام عليه السّلام قال قال عليّ بن الحسين عليهم السّلام في قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * يعني سائر الناس المكلَّفين من ولد آدم * ( اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) * أي أطيعوا ربّكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا إله إلَّا هو وحده لا شريك له ولا شبيه ولا مثل ، عدل لا يجور ، جواد لا يبخل ، حليم لا يعجل حكيم لا يخطل ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وانّ آل محمّد أفضل آل النبيّين وانّ عليّا أفضل آل محمّد وانّ أصحاب محمّد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين وانّ أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل أمم المرسلين « 1 » * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * صفة للربّ جرت عليه للتّعظيم والتنبيه على الاستحقاق من الطرفين ، والتعليل للأمر بذكر الصغرى للكبرى المقرّرة في العقول من وجوب شكر المنعم ، وهو شروع في الاستدلال على الرّبوبيّة المطلقة الجامعة بين التوحيد والصّانعيّة ، ووجوب العبادة بذكر الآيات الدّالة عليها كما قال سبحانه : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 2 » فقدّم الأنفسية على الآفاقية والمتعلَّقة بأصل الخلقة لكلّ أحد على خلقة غيره لمراعاة الترتيب في كل ذلك . واحتمال اختصاص الخطاب بالمشركين المعتقدين أو المظهرين لربوبيّتين
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 66 . ( 2 ) فصّلت : 53 .