السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
388
تفسير الصراط المستقيم
ربوبيّة اللَّه وربوبيّة آلهتهم ، فيكون المراد بالربّ اسما يشترك فيه ربّ السماوات والأرض والآلهة الَّتي كانوا يسمّونها أربابا ، وتكون الصّفة حينئذ موضحة مميّزة بعيد جدّا إذ مع أنّه تخصيص في الخطاب من دون مخصّص ، لا ينبغي حمل الربّ مطلقا ومضافا على آلهتهم سيّما في مثل المقام ، وقد أنشد بعضهم طعنا على بعض ما سمّوه أربابا . أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب والخلق في الأصل التقدير يقال : خلقت الأديم للسقاء إذا قدّرت له وخلق النعل إذا قدّرها وسوّاها بالمقياس وخلقت الأديم إذا قدّرته قبل القطع ، ومنه ما قيل : ما خلقت إلَّا فريت ولا وعدت إلَّا وفيت ، والمراد به إيجاد الشيء على تقدير واستواء . قال الأزهري « 1 » : لا يجوز اطلاق هذه الصّفة بالألف واللَّام لغير اللَّه سبحانه ، والخلق إذا أطلق مصدرا أو فعلا يعمّ المشيّة ، والإرادة ، والقدر ، والقضاء ، والإمضاء ، وغيرها وهي الأمور الخمسة أو السّتة أو السّبعة الَّتي لا يكون شيء في الأرض ولا في السّماء إلَّا بها كما في الأخبار المعتبرة « 2 » وكلَّها من مراتب المشيّة ، ويراد بالخلق عند الإطلاق جميعها ولذا قال الإمام عليه السّلام في تفسيره : أعبدوه بتعظيم محمّد وعليّ ابن أبي طالب * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * نسما وسوّاكم من بعد ذلك وصوّركم أحسن صورة « 3 » . وإذا قوبل بالأمر فالمراد به عالم المعقول الَّذي هو الوجود المقيّد وبالأمر الفعل الَّذي هو الوجود المطلق ، أو هو الماديات والأمر المجرّدات ، أو هو إيجاد
--> ( 1 ) الأزهري : أبو منصور ومحمد بن أحمد بن الأزهر الهروي الشافعي المتوفى ( 370 ) . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 كتاب التوحيد ص 149 ج 1 . ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 67 .