السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
358
تفسير الصراط المستقيم
تفسير الآية ( 20 ) * ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) * * ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) * استيناف ثان كأنّه أجيب به عمّا ربما يسئل عنه من حالهم مع ذلك البرق أو تلك الصواعق ، وكاد في الأصل فعل من كدت يكاد كيدا ومكادة مثل هبت يهاب ، وعن الأصمعي : كودا بالواو ، فيكون نحو خفت يخاف خوفا ومخافة ، وربّما يحكى مجيء يكود كيقول أيضا وضعت كمرادفاتها لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببية الغير التام بفقد شرط أو شطر أو طروّ مانع ، وليست فيها شائبة الإنشاء ، ولذا جاءت متصرفة كسائر الأفعال بخلاف عسى الموضوعة لإنشاء الرجاء ، ولذا لم تأت إلَّا ماضيا وشرط خبرها أن يكون فعلا مضارعا والتجريد عن أن الدالَّة على الاستقبال فيها أكثر ليوكّد القرب بالدلالة على الحال . والخطف : الأخذ بسرعة ، يقال : خطف يخطف من باب سمع وضرب ، وإن كان الأوّل أكثر وأفصح ، بل في « المجمع » « 1 » : أنّ عليه القراءة ، لكن في « الكشّاف » « 2 » عن مجاهد بكسر الطاء والفتح افصح وأعلى ، وعن ابن مسعود : يختطف ، وعن الحسن : يخطف بفتح الياء والخاء ، وأصله يختطف فنقلت فتحة التاء إلى الخاء ثمّ أدغمت في الطاء ، وعنه أيضا : يخطَّف بكسرهما على اتباع الياء الخاء المكسورة لالتقاء الساكنين حيث سكنت الطاء للادغام ، وعن زيد بن علي : يخطَّف من خطَّف ، وعن أبيّ : يتخطف من قوله : * ( ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) * « 3 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 58 . ( 2 ) الكشاف ج 1 : ص 219 . ( 3 ) العنكبوت : 67 .