السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

359

تفسير الصراط المستقيم

* ( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ) * استيناف ثالث أجيب به عمّا ربّما يسئل عنه من حالهم : كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته ، وكلَّما ، أصله كلّ أضيف إلى ما وهو في الأصل لجميع أجزاء الشيء كالبعض لطائفة منه وإن استعمل كلّ في موضع الآخر ، ولذا عدّتا من الأضداد ويلزمهما الإضافة لفظا أو تقديرا ، ولا تدخلهما اللام عند الأصمعي وغيره ، بل يعزى إلى الأكثر ، ولذا نسب أبو حاتم « 1 » وغيره سيبويه والأخفش إلى قلَّة المعرفة حيث استعملاهما بها في كتابيهما ، وذكر أنه قال للأصمعي « 2 » : رأيت في كلام ابن المقفع « 3 » : « العلم كثير ولكن أخذ البعض خير من ترك الكلّ » فأنكره أشدّ الإنكار وقال : كلّ وبعض معرفة فلا يدخل عليهما الألف واللام لأنهما في نيّة الإضافة . وهو بمعزل عن التحقيق ، بل الحقّ أنّهما قد يعرّفان بها . ولفظ كلّ واحد ومعناه جمع ولذا يجوز كلّ القوم حضر - وحضروا . وفي « المصباح » إنّه يفيد التكرار بدخول ما عليه نحو كلَّما أتاك زيد فأكرمه ، دون غيره من أدوات الشرط ، وهو منصوب على الظرفيّة لقوله : * ( أَضاءَ ) * ومحلَّه الجزم بالشرط ، و * ( مَشَوْا فِيه ) * في موضع الجزاء ، والمشي جنس الحركة المعهودة ، وإن كان أغلب في الأوسط ، فإذا اشتدّ فهو سعيّ ، فإذا ازداد فعدو ، و * ( أَضاءَ ) * يستعمل متعديا ولازما ، يقال : أضاء اللَّه الصبح فأضاء ، والمعنى على الأوّل : كلَّما نوّر لهم ممشى ومسلكا مشوا فيه فالمفعول محذوف ، وعلى الثاني : كلَّما لمع لهم مشوا في مطرح نوره .

--> ( 1 ) أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد النحوي اللغوي نزيل البصرة توفي سنة ( 248 ) ه ( 2 ) الأصمعي : عبد الملك بن قريب البصري اللغوي المتوفى حدود ( 216 ) ه ( 3 ) ابن المقفّع : عبد اللَّه الفارسي الماهر في صنعة الإنشاء المقتول بأمر المنصور الدوانيقي سنة ( 143 ) .