السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
345
تفسير الصراط المستقيم
وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال : * ( الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * « 1 » فقال له ابن عباس يا أبا الحسن لم قلت ما قلت ؟ قال : قرأت شيئا من القرآن ، قال : لقد قلته لأمر قال : نعم إنّ اللَّه يقول في كتابه : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * « 2 » أفتشهد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه استخلف أبا بكر ؟ قال ما سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أوصى إلَّا إليك قال : فهلَّا بايعتني ؟ قال : اجتمع الناس على أبي بكر فكنت منهم ، فقال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كما اجتمع أهل العجل على العجل هاهنا فتنتم ، ومثلكم * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * « 3 » . تفسير الآية ( 18 ) * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * من تمام المثل فالمبتدأ ضمير عائد إلى المستوقدين ، وذلك أنّه لمّا وصفهم بكونهم متروكين * ( فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * أراد أن ينبّه أنّ ذلك ليس لفقد البصر ، ولا لمجرد الظلمة الطَّارية ، بل لمّا أذهب اللَّه بنورهم * ( تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ ) * هائلة مدهشة موحشة بحيث اختلَّت حواسهم وسلبت قواهم ، فاتّصفوا بالصفات الثلاثة على وجه الحقيقة ، وانتفت عنهم الإدراكات لفقد الآلة أو بيان لحال
--> ( 1 ) سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله : 1 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 301 وعنه نور الثقلين ج 5 ص 36 .