السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

346

تفسير الصراط المستقيم

الممثّل له كما هو الأظهر وهو المستفاد من تفسير الإمام عليه السّلام على ما مرّ بل هو المتعيّن على أحد الوجهين من استيناف قوله : * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * ، والمراد ثبوتها لهم في الدنيا حيث سدّوا مسامعهم عن الإصغاء إلى الحقّ ، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم ، وأعرضوا عن النظر في الآيات والتّدبّر فيها والاتّعاظ بها إلى أن ختم على قلوبهم وسمعهم وغشّي على أبصارهم ، فانتفت عنهم المشاعر الإيمانية ، وإن قويت فيهم المشاعر الجسمانيّة كما قال * ( وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * « 1 » * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * « 2 » * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * « 3 » وفي الآخرة حيث يردّون إلى ظلمات أحكام الآخرة على ما في تفسير الإمام عليه السّلام . صمم المنافقين ووجه التشبيه قال : * ( صُمٌّ ) * يعني يصمّون في الآخرة وفي عذابها ، * ( بُكْمٌ ) * يبكمون هناك بين أطباق نيرانها ، * ( عُمْيٌ ) * يعمون هناك قال : وذلك نظير قوله عزّ وجل * ( ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً وصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * « 4 » . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في رسالته إلى أصحابه الَّتي أمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها وفيها : وكفّوا ألسنتكم إلَّا من خير ، وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزّور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره اللَّه ممّا نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به فان ذلق اللَّسان

--> ( 1 ) الأعراف : 198 . ( 2 ) الحجّ : 46 . ( 3 ) الأعراف : 179 . ( 4 ) الإسراء : 97 .