السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

340

تفسير الصراط المستقيم

وقوله عليه السّلام : فكان مثلكم ، لبيان ما يترتّب على ذهابه صلَّى اللَّه عليه وآله من بينهم من ضلالتهم وغوايتهم ، وبه إشعار إلى تأويله لآية أخرى ، وتشبيه تام كامل فيها وهي ما ذكره اللَّه تعالى في وصف المنافقين حيث قال فمثلكم * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * فالمراد استضاءة الأرض بنور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله من العلم والهداية ، واستدلّ عليه السّلام على أنّ المراد بالضّوء هاهنا نور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّ اللَّه تعالى مثّل في جميع القرآن الرسول بالشمس ونسب إليها الضّياء ، والوصيّ بالقمر ونسب إليه النور ، فالضّوء للرّسالة والنور للإمامة ، وهو قوله عزّ وجل : * ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * وربما يستأنس لذلك بما ذكروه ، من أنّ الضّياء يطلق على ضوء النيّر بالذات والنور على نور المضيء بالنيّر ، ولذا ينسب النور إلى القمر لأنّه يستفيد النور من الشّمس ولما كان نور الأولياء مقتبسا من نور الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وعلمهم عليهم السّلام من علمه عبّر عن علمهم وكمالهم بالنور وعن علم الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالضّياء ، وأشار به إلى تأويل آية أخرى وهي قوله عزّ وجل : * ( وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ ) * « 1 » فهي إشارة إلى ذهاب النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وغروب شمس الرّسالة ، فالنّاس مظلمون إلَّا أن يستضيئوا بنور القمر وهو الوصي عليه السّلام ثمّ ذكر عليه السّلام تتمّة الآية السّابقة بعد بيان أنّ المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرّسالة فقال المراد باذهاب اللَّه بنورهم هو قبض النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله فظهرت الظَّلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته عليه السّلام . إلى آخر ما ذكره طاب ثراه . وفي تفسير الإمام عليه السّلام عن الكاظم بعد ما مرّ عنه آنفا : كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لمّا أخذ اللَّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أعطوا ظاهرا شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ

--> ( 1 ) يس : 37 .