السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
341
تفسير الصراط المستقيم
عليّا وليّه ووصيّه ووارثه وخليفته في أمّته وقاضي ديونه ومنجز عداته والقائم بسياسته عباد اللَّه مقامه ، فورث مواريث المسلمين بها ، ونكح في المسلمين بها ، ووالوه من أجلها وأحسنوا عنه الدّفع بسببها واتّخذوه أخا يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه لها ، فلمّا جاءه الموت وقع في حكم ربّ العالمين العالم بالأسرار الَّذي لا تخفى عليه خافية فاخذهم العذاب بباطن كفرهم ، فذلك حين ذهب نورهم ، وصاروا في ظلمات أحكام الآخرة ، ولا يرون منها خروجا * ( ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ) * « 1 » . وظاهره كما ترى تشبيه الإقرار بظاهر الشهادة بالاستيقاد ، وإجراء أحكام الظاهرة من حقن الدّماء والأموال ومشاركة المسلمين في الاستغنام وغيره من الأحكام بالإضاءة ، والموت بإذهاب النور للردّ إلى أحكام الآخرة ، ولذا عقبه عليه السّلام بقوله : ثمّ قال : * ( صُمٌّ ) * يعني يصمّون في الآخرة في عذابها إلى آخر ما يأتي . وربما يقال : إنّ الإذهاب بالنّور مثل لاطَّلاع اللَّه سبحانه عن حالهم وكشفه عن سريرتهم وافتضاحهم بين المسلمين ، واجراء أحكام الكفر عليهم من القتل والسّبي وسائر العقوبات أو للطَّبع الحاصل لقلوبهم بعد الاستمرار على النفاق . والأولى الحمل على العموم ، فيعمّ جميع ذلك وغيرها ، واختصاص العذاب الأخروي بالذكر في كلام الإمام عليه السّلام لكونه * ( أَشَدُّ وأَبْقى ) * وأعمّ وأوفى لجميع الأفراد بخلاف غيره من العقوبات الَّتي يختصّ بها في الدّنيا بعضهم دون بعض . ومن جميع ما مر يظهر دفع ما ربما يتوهم من أنّ المنافقين ليس لهم نور فضلا من أن ينتفعوا به فكيف شبّهوا بالمستوقد الَّذي انتفع بضوء ناره قليلا ، مع أنّه ربما يقال في الآية : وجوه أخر مثل ما قيل : من أنّها نزلت في قوم أسلموا عند
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 63 - 65 .