السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
339
تفسير الصراط المستقيم
اسم النفاق أو غيره ممّا جعل موضوعا للآيات للفرق المتقدّمة وغيرها ، وأعظمهم في باب النفاق وأشدّهم نكاية على الإسلام والمسلمين ، وأحرصهم على تخريب الدّين هم الَّذين نافقوا في ولاية مولانا أمير المؤمنين حيث أظهروا الإسلام والبيعة وأبطنوا النفاق والمخالفة ، فلمّا أمكنوا الفرصة رجعوا على أعقابهم القهقرى ، وارتدّوا عن الدّين وصدّوا عن سبيل اللَّه الَّذي هو أمير المؤمنين عليه السّلام . ففي الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث إلى أن قال : وقال اللَّه عزّ وجل لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * « 1 » قال ألو أنّي أمرت أن أعلمكم الَّذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي ، فكان مثلكم كما قال اللَّه * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * « 2 » يقول : أضاءت الأرض بنور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله كما تضيء الشّمس ، فضرب اللَّه مثل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله الشمس ومثل الوصي القمر ، وهو قوله تعالى : * ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * « 3 » . وقوله * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * « 4 » الآية يعني قبض محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله : * ( وإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * « 5 » « 6 » . قال شيخنا المجلسي طاب ثراه في شرح الخبر إنّه عليه السّلام لم يفسّر الجزاء لظهوره أي لقضي الأمر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ووجوب قتلكم .
--> ( 1 ) الانعام : 58 . ( 2 ) البقرة : 17 . ( 3 ) يونس : 5 . ( 4 ) البقرة : 18 . ( 5 ) الأعراف : 198 وفيها : * ( إِنْ تَدْعُوهُمْ ) * . ( 6 ) الكافي ج 8 ص 380 .