السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
333
تفسير الصراط المستقيم
المضيء ، والنور ما كان مستفادا من غيره نظرا إلى الآية ، وقيل غير ذلك ، ولكن التّرادف بحسب اللَّغة لا ينافي الأبلغيّة في غلبة الاستعمال . ويستعمل لازما ومتعدّيا يقال : أضاء الشّيء بنفسه وأضاءه غيره ، وهي في الآية متعدّية بوقوعها على ما حوله أي حول المستوقد ، ويحتمل كون الفعل لازما مسندا إلى ما حوله ، والتأنيث باعتبار المعنى ، أي صارت الأشياء والأماكن الَّتي حوله مضيئة بالنار ، واعتضد بقراءة ابن أبي عبلة « 1 » ( ضاءت ) أو إلى ضمير النّار ، مع كون كلمة ما مزيدة وحوله ظرفا لغوا لأضاءت ، أو موصولة وقعت عبارة عن الأمكنة فتكون مع صلتها مفعولا فيه للفعل . وتوهّم أنّ النّار يلزم أن توجد حينئذ حول المستوقد كي يتصوّر إضاءتها وإشراقها فيه . مدفوع بانّه جعل إشراق ضوء النّار بمنزلة اشراق النّار نفسها فيه فأسند إليها اسناد الفعل إلى السّبب كما في بني الأمير ، وتأليف الحول للدّوران والإطافة ومنه الحول للعلم لأنّه يدور ، وأحوال الدّهر لصروفه ، وحال الإنسان ، والتّحويل والاستحالة يقال هو حوله وحواليه وحواله وأحواله بفتح اللام في الجميع بمعنى ، ولمّا ظرف أو حرف تدلّ على تحقق شيء لتحقّق غيره ، ولذا قيل : أداة وجود لوجود ، ووجوب لوجوب ، وإن كان الأولى الاقتصار على الأوّل أو على الطَّرفين مقلوبا ، ومعناها التّوقيت أو مجرّد الارتباط والعامل فيه جوابه وهو قوله : * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * والضّمير للَّذي ، وجمعه باعتبار المعنى ، كما أنّ توحيده في * ( اسْتَوْقَدَ ) * ، و * ( حَوْلَه ) * باعتبار اللَّفظ ، ووجوب سببيّة شرط لمّا لجوابها مطلقا ممنوع ، ولذا قد تستعمل لمجرّد الظَّرفية كما في قوله :
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن أبي عبلة أبو إسحاق العقيلي الشامي المتوفى ( 151 ه ) أو بعدها .