السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

334

تفسير الصراط المستقيم

كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلمّا رأوها أقشعت وتجلَّت وحمل النّار على نار لا يرضاها اللَّه تعالى كي تتمّ السببيّة تكلَّف مستغنى عنه ، وإيثار نورهم على نارهم لكونه المراد من إيقادها أو الجواب محذوف والضمير للمنافقين . وكان حقّ النظم أن يكون اللَّفظ فلمّا أضاءت ما حوله أطفأ اللَّه ناره ، أو طفئت ناره حين أضاءت ، لمشاكلة الجواب للشرط ، ولكن لمّا كان إطفاء النّار مثلا لإذهاب نورهم أقيم مقامه وحذف الجواب ايجازا أو اختصارا مع أمن اللَّبس ، كما حذف في قوله : * ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه ) * « 1 » وعليه فالجملة مستأنفة جوابا عمّا ربما يسئل ما بالهم ، شبهت حالهم بحال المستوقد انطفت ناره ، أو بدل من جملة التمثيل على وجه البيان والإيضاح لا الاسقاط ، ولكنّه قد يرجّح كونها جوابا بأنّ الأفصح الذكر مع عدم استطالة الكلام ، وانّ زيادة المبالغة في المشبه به تلزمها المبالغة في المشبه ضمنا ، مع أنّ ظهور وجه الشّبه يضعّف الاستيناف ، وفوات المعنى الَّذي حذف جواب لمّا لأجله يوهن البدليّة ، لدلالتها على أنّ المذكور لفظا أوفى بتأدية الغرض ممّا حذف لقصور العبارة عنه . وهذه الوجوه وإن تطرّق إليها بعض المناقشة إلَّا أن مقتضى الأصل وظاهر السياق مؤيّدا بما سمعت بعد ضعف المناقشة هو الأول ، فتكون الجملة من تتمّة المثل مضافا إلى أنّه الظَّاهر من كلام الكاظم على ما في تفسير الإمام عليه السّلام قال : مثل هؤلاء المنافقين * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) * كي يبصر بما حوله فلمّا أبصر * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * بريح أرسلها عليها فأطفأها أو مطر « 2 » إلى آخر ما يأتي .

--> ( 1 ) يوسف : 15 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 64 .