السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
317
تفسير الصراط المستقيم
القراءة في * ( يَمُدُّهُمْ وأمّا اشتقاقه في المقام من المدّ في العمر بمعنى الإملاء والإمهال فقد بالغ الزمخشري في الردّ على من ذكره نظرا إلى قراءة ابن كثير وابن محيصن : « ويمدّهم » بضمّ الياء ، وقراءة نافع : وإخوانهم يمدّونهم « 1 » بضم الياء ، وقول الحسن في تفسيره : في ضلالتهم يتمادون وأنّ هؤلاء من أهل الطبع على أنّ الَّذي بمعنى أمهله إنّما هو مدّ له مع اللام ك أُمْلِي لَهُمْ ) * . ثمّ ذكر أنّه قد استجرّهم إلى ذلك خوف الإقدام على أن يسندوا إلى اللَّه ما أسند إلى الشياطين « 2 » ، ثمّ طعن فيهم بما ليس عنه ببعيد . والحقّ أنّ أصل المعنى هو ما سمعت ، ومنه مدّ في العمر ، فإنّ قوام الوجود للإنسان بالحياة الَّتي تنقضي شيئا فشيئا ، فإذا استمرّ وصول مدد البقاء إليه دام وجوده ، وإلَّا انصرم عمره ، وهذا كقولك : مددت السراج إذا أصلحته بالزيت . وأمّا القراءتان فليست فيهما شهادة لاشتراك الإمداد للمدّ في معنى الإمهال كما صرّح به في القاموس ، وغيره . وتفسير الحسن على فرض اعتباره إنما هو باعتبار ما يؤول إليه أمرهم بعد الإملاء والتمادي في الغيّ ، ولذا قرنه بكونهم من أهل الطبع ، وتعديته باللام ليس على الدوام ، مع أنّه قد يقال : أصله يمدّ لهم ، على الحذف والإيصال ، وأمّا المحذور فمندفع على الوجهين ، والطغيان بالضم والكسر مجاوزة الحدّ في الكفر والعلوّ في العتوّ من قولك : طغى الماء يطغى إذا تجاوز الحدّ والبحر هاجت أمواجه .
--> ( 1 ) لقمان : 27 . ( 2 ) الكشّاف ج 1 ص 188 .