السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

318

تفسير الصراط المستقيم

وعن زيد بن علي : قراءته بكسر الطاء ، وهما لغتان كلقيان ولقيان ، وفيه لغة ثالثة بالواو ، بل ورابعة والعمه بالفتحتين : التحيّر في الضلال والتردد في منازعة أو طريق ، من عمه كمنع وفرح فهو عمه ككتف وعامه ، والجمع عمّه كركّع ، كما في قول رؤبة : ومهمة أطرافه في مهمة * أعمى الهدى بالجاهلين العمّة أي الذين لا معرفة لهم بالطرق ، وقد يقال : إنّه مثل العمى إلَّا أنّ العمى عامّ في البصر والرأي ، والعمى في الرأي خاصّة وحاصل المعنى أنه سبحانه يعطيهم المدد في طغيانهم حال كونهم متحيّرين في ضلالتهم ، فالطرف متعلَّق بالفعل ، ويعمهون حال من الضمير . ولا محذور في إسناد الإمداد إليه سبحانه بعد ما سمعت من أنّ الفيوض الإلهية والإمدادات الرحمانية كلَّها بيده ومن عنده يمنح به عباده برّهم وفاجرهم وسعيدهم وشقيّهم ، ومطيعهم وعاصيّهم * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ) * « 1 » غير أن السعيد بحسن توفيقات اللَّه له وحسن اختياره وقبوله للأمر التشريعي يصرف تلك النعم فيما خلقت لأجله ، فيحصل صورة الطاعة والانقياد والعبودية فيسمّى شاكرا ويشكر ذلك منه ، واللَّه شاكر لأعمالهم ، يقبله بأحسن القبول ، ويجزيهم بأحسن الجزاء ، والشّقي يصرف نعم اللَّه سبحانه من القوّة والاستطاعة والآلات والأدوات البدنيّة والماليّة وغيرها في خلاف رضاه سبحانه ، بسوء اختياره ، وما اعتراه من الخذلان الَّذي هو التّخلية بينه وبين نفسه ، فالإمدادات الواصلة إلى العبد في كلّ من الطَّاعة والمعصية قائمة به سبحانه قيام صدور بقيّوميّته المطلقة ، وهي كلَّها من فيوضه ونعمائه ، وآثار رحمته الرّحمانيّة ، إلَّا أنّها تختلف

--> ( 1 ) الرعد : 17 .