السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

316

تفسير الصراط المستقيم

ويناديهم مثل الأوّل ، وهكذا أبدا الآبدين « 1 » . * ( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * . المدّ هو الزيادة في الشيء بما يقيمه ويقوّيه ، يقال : مدّ الجيش وأمدّه إذا زاده وألحق به ما يكثره ويقوّيه ، ومنه الدواة والأرض ، والمادّة ما يكون مددا لغيره ، ومدّ ، وأمدّ في الكلّ بمعنى واحد . واختصاص ( مدّ ) بما يحدث في الشيء من نفسه ، و ( أمدّ ) بما يحدث فيه من غيره ، أو من غير سنخه غير ثابت ، بل الظاهر لغة واستعمالا خلافه . وكذا ما قيل من أنّ المدّ في الشرّ كما في الآية : * ( ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * « 2 » وفي قوله تعالى : * ( ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) * « 3 » والإمداد في الخبر كما في قوله تعالى : * ( وأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ) * « 4 » أو الفرق بأنّ المدّ ما كان بطريق الزيادة كقوله تعالى : * ( والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) * « 5 » ، والإمداد ما كان بطريق التقوية والإعانة ، أو أنّ المدّ إعانة القوم بنفسه ، والإمداد إعانتهم بغيره ، . . . إلى غير ذلك من الفروق الَّتي لا شاهد لها ، وإن استفيد بعضها تصريحا أو تلويحا من بعض أئمّة اللَّغة .

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 64 عن المناقب . ( 2 ) سورة البقرة : 15 . ( 3 ) سورة مريم : 79 . ( 4 ) الإسراء : 6 . ( 5 ) لقمان : 27 .