السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
309
تفسير الصراط المستقيم
قال : مرحبا بسلمان ابن الإسلام الَّذي قال فيه محمّد سيّد الأنام : لو كان الدين معلَّقا بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس ، وقال فيه : سلمان منّا أهل البيت ، ثمّ يقول للمقداد وعمّار وغيرهما ما قاله فيهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيقبل سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمرهم اللَّه ، ويجوزون عنهم . فيقول الأوّل لأصحابه : كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء وكفّي عاديتهم عنّي وعنكم ، فيقولون : لا تزال بخير ما عشت لنا ، فيقول لهم : فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم ، فإنّ اللبيب العاقل من تجرّع على الغصّة حتى ينال الفرصة « 1 » . * ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) * ، الشياطين الذين من حزبهم وخدنهم وسنخهم من مردة الإنس الذين * ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * ، أو سادتهم وكبرائهم الذين أضلَّوهم السبيلا ، ولذا أضافهم إليها . وفي « المجمع » عن مولانا باقر عليه السّلام : أنّهم كهّانهم « 2 » . وفي التفسير عن الكاظم عليه السّلام : انّهم أخدانهم من المنافقين المتمرّدين المشاركين لهم في تكذيب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما أتاه إليهم عن اللَّه تعالى من ذكر تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام ، ونصبه إماما على كافّة المكلَّفين « 3 » . والتعبير الأوّل باللقاء ، وهنا بالخلاء للتنبيه على كذبهم ونفاقهم ، وأنّه لا حظَّ لهم من الايمان إلَّا دعواه باللسان ، ومعتقدهم ما يظهرونه إذا خلوا . وهي من خلوت به وإليه ، ومعه خلوّا وخلوة إذ انفردت معه ، أو من خلى
--> ( 1 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 58 - 59 . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 51 . ( 3 ) التفسير المنسوب إلى الإمام عليه السّلام ص 59 .