السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

310

تفسير الصراط المستقيم

بمعنى مضى ومنه : * ( إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) * « 1 » أي مضى ، وخلاك ذمّ أي عداك ومضى عنك ، أو من خلوت به إذا سخرت منه ، من قولهم : خلا فلان بعرض فلان يعيّب به . وعدّي بإلى لتضمين معنى الإنهاء ، لأنّهم أنهوا السخريّة بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدّثوهم بها كما تقول : أحمد إليك فلانا ، وأذمّه إليك . قراءة شاذّة في * ( خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) * حكى الطبرسي في المجمع أنّ قراءة أهل الحجاز في * ( خَلَوْا إِلى ) * وأمثاله بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الواو قبلها أي ( خلولا ) . وأما الشيطان فقد مضى معناه تفصيلا في الاستعاذة والمستعاذ منه « 2 » . * ( قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) * في الدين والاعتقاد والاعتضاد لا نفارقكم في قول أو فعل ، بل نوافقكم على ما واطئتم عليه من دفع علي عليه السّلام عن هذا الأمر إن كانت لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كائنة : فلا يغرنّكم ولا يهولنّكم ما تسمعونه منّا وترونه من دعوى الايمان ومداراتهم هي مجرّد قول لا حقيقة له . * ( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) * بهم الاستخفاف بدينهم . وهو استيناف مشتمل على المبالغة من وجوه كترك العاطف ، وكون الجملة اسميّة مفتتحة بما يؤكّد مضمونها ، ويفيد قصر أحوالهم في الاستهزاء الَّذي هو شرّ وجوه الإنكار ، فكأنّ الشياطين قالوا لهم لمّا قالوا * ( إِنَّا مَعَكُمْ ) * : إن صحّ ذلك فما بالكم

--> ( 1 ) فاطر : 24 . ( 2 ) الصراط المستقيم ج 3 فاتحة الكتاب ص 57 - 87 .