السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

308

تفسير الصراط المستقيم

وفي « الحواشي البهائيّة » : لا يبعد أن يحمل قولهم : * ( آمَنَّا ) * في إحدى الآيتين على الإنشاء ، كما يقول القائل : آمنت باللَّه ، وفي الأخرى على الإخبار ، فإن حملت الثانية عليه لم يحتج إلى توجيه إخلائها من التوكيد . أقول : ولعلّ من فوائد التكرير مضافا إلى ما مرّ كونه تمهيدا لما قوبل به ممّا يسجل عليهم نفاقهم وخداعهم واستهزائهم بالمؤمنين . روى في المناقب عن تفسير الثعلبي ، وفي كشف الغمّة عن ابن عباس أنّ عبد اللَّه بن أبيّ وأصحابه تمعّكوا مع علي عليه السّلام في الكلام ، فقال علي عليه السّلام : يا عبد اللَّه اتقّ اللَّه ولا تنافق فإنّ المنافق شرّ خلق اللَّه ، فقال : مهلا يا أبا الحسن واللَّه إنّ أيماننا كايمانكم ، ثمّ تفرّقوا ، فقال عبد اللَّه : كيف رأيتم ما فعلت ؟ فأثنوا عليه ، فنزلت . ورواه موفّق بن أحمد ، وهو من أكابر العامّة في كتابه ، ثمّ قال بعد نقل الخبر : دلَّت الآية على ايمان علي عليه السّلام كرّم اللَّه وجهه ظاهرا وباطنا ، وعلى قطعه موالاة المنافقين وإظهار عداوتهم ، والمراد بالشياطين رؤساء الكفّار . انتهى « 1 » . وفي تفسير الإمام عن الكاظم عليه السّلام أنه قال : * ( وإِذا لَقُوا ) * هؤلاء الناكثون البيعة المواطئون على مخالفة علي عليه السّلام ودفع الأمر عنه * ( الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ) * كإيمانكم ، إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذرّ وعمّارا قالوا آمنّا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وسلَّمنا له بيعة عليّ عليه السّلام وفضله وأنفذنا لأمره كما آمنتم ، إنّ أوّلهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما يلاقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه ، فإذا لقوهم إشمأزّوا منهم وقالوا : هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج ، وهو الَّذي يهيج في الحرب ، يعنون محمّدا وعليّا ، ثم يقول بعضهم : احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفركم فيكون فيه هلاككم ، فيقول أوّلهم : انظروا إليّ كيف أسخر منهم وأكفّ عاديتهم عنكم ، فإذا التقوا

--> ( 1 ) كشف الغمّة ص 89 وعنه البحار ج 36 ص 122 .