السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
300
تفسير الصراط المستقيم
ولا يخفى أنّ نكث هؤلاء بيعتهم الثانية بعد قتل عثمان وإن أوجب الفساد ، وسفك الدماء ، وتفريق الكلمة ، وإثارة فتن الشام والنهروان ، إلَّا أنّ أساس ذلك كلَّه ، بل وغيره من الفتن والمفاسد الواقعة بعد رحلة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ظهور الحجّة عجل اللَّه فرجه إنّما هو نكث البيعة الكبرى الواقعة في يوم الغدير . ولذا قال موسى بن جعفر على ما تفسير الإمام عليهم السّلام : « إِذا قِيلَ » لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * ( لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ) * بإظهار نكث البيعة لعباد اللَّه المستضعفين فتشوّشون عليهم دينهم ، وتحيرونهم في مذاهبهم . * ( قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * لأنّا لا نعتقد دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا غير دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ونحن في الدين متحيّرون ، فنحن نرضى في الظاهر محمّدا بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتركه ، ونعتق أنفسنا من رقّ محمّد ، ونفكّها من طاعة ابن عمّه عليّ لكي لا نذلّ في الدنيا ، كنّا قد توجّهنا ، وإن اضمحلّ أمره كنّا قد سلمنا من سبي أعدائه . الخبر « 1 » . وفيه مبالغة على إنكار الناصح وردّ قوله ، ودعوى تمحّض أفعالهم وأحوالهم عن شرب الفساد ، وانحصارها في الصلاح المحض لأنّ كلمة ( إنّما ) تفيد قصر ما دخلته على ما بعده ، فمعنى إنّما زيد قائم ، ما زيد إلَّا قائم ، ومعنى إنّما قائم زيد : ما قائم إلَّا زيد ، والمراد أنّ ما تسمّونه فسادا هو عندنا صلاح ، لما في قلوبهم من الزيغ والمرض ، فهم من * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 2 » ، * ( وممّن زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً ) * « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 57 وعنه البرهان ج 1 ص 61 ج 1 . ( 2 ) الكهف : 104 . ( 3 ) فاطر : 8 .