السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

301

تفسير الصراط المستقيم

أو إنكار ما ينسب إليهم من النفاق ، وإيلاف الكفّار ، ومعاندة أهل الحقّ ، كما قالوا : آمنّا ولم يؤمنوا . تفسير الآية ( 12 ) * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) * * ( أَلا إِنَّهُمْ ) * « 1 » اعلموا أنّ هؤلاء المنافقين المصرّين على كفرهم الذين يعدّون الفساد صلاحا * ( هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) * تكذيب من اللَّه لهم وردّ على ما ادّعوه أبلغ ردّ بحيث لا يرجى نجاتهم ، لانهماكهم في غيّهم وضلالهم وعدم شعورهم بذلك ، أو بما يستحقّونه من العذاب الأليم ، فإنّهم يحسبونه * ( هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ ) * . وكلمة * ( أَلا ) * حرف استفتاح يبتدأ به الكلام لتوكيد مضمون الجملة ، مركّب من همزة الإنكار ، وحرف النفي ، والإنكار نفي ، ونفي النفي إثبات ، ركّبتا لإفادة الإثبات والتحقيق ، ونظيره * ( أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) * « 2 » إذا لا يجوز للمجيب إلَّا الإقرار ببلى ، لكنّهما بعد التركيب صارتا كلمة تدخل على ما لا يجوز أن يدخله حرف النفي ، كما في الآية ، ولا تكاد تذكر إلَّا والجملة بعدها مصدّرة بما يتلقّى به القسم ، كإنّ ، واللام ، وحرف النفي . ففي الآية وجوه من المبالغة كتصدير الجملة بها وبإنّ المقرّرة لمضمونها والاستيناف ، فإنّ العدول إليه من العطف يقصد به تمكّن الحكم في ذهن السامع ،

--> ( 1 ) البقرة : 12 . ( 2 ) سورة القيامة : 40 .