السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
284
تفسير الصراط المستقيم
أعظمها وأهمّها نيل المناصب العظيمة والرّياسات الجليلة كما أخبرت الكهنة بذلك الجبت والطاغوت وغيرهما من رؤوس المنافقين الَّذين نصبوا شبكة الخداع لأهل الدّين وشنّوا الغارة بعد الغارة على الإسلام والمسلمين وغصبوا حقّ مولانا أمير المؤمنين وذرّيّته المعصومين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين . تفسير * ( وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) * ولا يؤول ضرر خداعهم إلَّا إليهم ، لانحيازه إليهم بفروعه وأصله * ( ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ) * « 1 » فانّ المنخدع هو الخادع لغرّته عن وخامة أمره ، وسوء تدبيره وجنايته على نفسه . وهذه قراءة المشهور ، وعن نافع وابن كثير وأبي عمرو : وما يخادعون . وربما يستدلّ للأولى بأنّها الأنسب مضافا إلى قوله : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّه وهُوَ خادِعُهُمْ ) * « 2 » . وللثانية بموافقة الصّدر ، مع تنزيل ما يخطر بباله من الخدع بمنزلة أخر يجازيه ذلك ويعارضه إيّاه ، فيكون الفعل كأنّه من اثنين كقول الكميت في حمار أراد الورود : تذكّر من أنّى ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل « 3 »
--> ( 1 ) فاطر : 43 . ( 2 ) النساء : 142 . ( 3 ) مجمع البيان ج 1 ص 46 .