السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

285

تفسير الصراط المستقيم

وأنت ترى قصور مثل هذه الوجوه ، سيّما في ما يجب فيه التوقيف . نعم يصحّ المعنى على الوجهين كما يصحّ على القراءات الآخر الَّتي ليست من العثر حكاها في « الكشاف » مجهولة القائل ولذا لا يجوز القراءة بها ، وهي : وما يخدعون ، من خدّع بالتّشديد للفاعل ، ويخدعون بفتح الياء بمعنى يختدعون ، ويخدعون ويخادعون كلاهما على لفظ ما لم يسمّ فاعله ، ويكون نصب * ( أَنْفُسَهُمْ ) * حينئذ على حذف الجار ، ويجوز أن يكون حرف المجاوزة أو الابتداء . وأنفس جمع نفس تحقيرا أو تقليلا ، بناء على اعتبار الفرق بين القلَّة والكثرة ، وهي في الأصل ذات الشّيء وحقيقته ، وهي المشيّة الجزئيّة ، ويطلق على الرّوح بأقسامها الأربعة : وهي النّامية النباتية ، والحسّية الحيوانيّة ، والنّاطقة القدسيّة ، والكلَّية الإلهيّة كما في العلوي المشتهر » ، وعلى ما يقابل العقل بمراتبها السّبعة ، وعلى ما يقابل الغير ، وعلى الرّوح البخاري ، والقلب الصّنوبري ، والدّم ، والبدن ، والرّاي ، وغيرها . إلَّا أنّ المراد بها في المقام هو الأول ويحتمل إرادة غيره من المعاني على تكلَّف في بعضها . والمراد أنّ الخداع لاصق بهم لا يعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطَّاهم إلى من سواهم ، فانّهم قد هلكوا بنفاقهم فضالا عن خداعهم وإيذائهم وإن نالوا من المؤمنين ما نالوا من المال والجاه والرياسات وغيرها ، فانّ جميع ذلك مما يستحقر دون يسير مما أعدّ لهم من الخسارة اللَّازمة والعقوبة الدائمة ، والإبقاء عليهم إنّما هو على جهة الإمهال والاستدراج .

--> ( 1 ) في البحار ج 61 ص 85 : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية .