السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
280
تفسير الصراط المستقيم
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * « 1 » . والاخبار به كثيرة سنشير إليها في تفسير الآيات المتضمّنة لنسبة الأسف والرّضا والغضب إليه سبحانه . وفي تفسير الإمام عليه الصّلوة والسّلام عن موسى بن جعفر عليه السّلام بعد ما مرّ عنه عليه السّلام في الآية المتقدّمة قال لمّا اتّصل ذلك من مواطاتهم وقيلهم في عليّ عليه السّلام وسوء تدبيرهم عليه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فدعاهم وعاتبهم فاجتهدوا في الايمان وقال أوّلهم يا رسول اللَّه واللَّه ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة ولقد رجوت أن يفسح اللَّه بها لي في قصور الجنان ، ويجعلني فيها من أفضل النزال والسّكان ، وقال ثانيهم بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما وثقت بدخول الجنّة والنّجاة من النّار إلَّا بهذه البيعة واللَّه ما يسرّني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت وانّ لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لا لي رطبة وجواهر فاخرة وقال ثالثهم يا رسول اللَّه لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والفسح من الآمال في رضوان اللَّه ما أيقنت انّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلَّها عليّ لمحصت عنّي بهذه البيعة وحلف على ما قال من ذلك ولعّن من بلغ عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خلاف ما حلف عليه ، ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمرّدين فقال اللَّه عزّ وجل لمحمّد : * ( يُخادِعُونَ اللَّه ) * يعني يخادعون رسول اللَّه بأيمانهم خلاف ما في جوانحهم * ( والَّذِينَ آمَنُوا ) * كذلك أيضا الَّذين سيّدهم وفاضلهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » . ثمّ لا يخفى أنّ هذا الوجه غير حاسم لمادّة الاعتراض إلَّا بمعونة شيء ممّا يأتي وإن استقلّ بدفع بعض الغوائل كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 55 .