السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

279

تفسير الصراط المستقيم

وفي قول ذي الرّمة : إنّ الحليم وذوا الإسلام يختلب . ضعيف جدّا بعد ما سمعت ، وأمّا النّبوي فالمراد به التّخادع لا الانخداع ، والمعنى أنّه يتغافل عن بعض الأمور ويترك البحث عنه ، ولذا عقّبه بالكرم تنبيها على أنّ ذلك ليس جهلا منه ، ولكنّه كرم وحسن خلق ، وأمّا قول عدي فما ذكرناه ظاهر منه حيث قال : لا خير في الخبّ لا يرجى نوافله * فاستمطروا من قريش كلّ منخدع تخال فيه إذا خاتلته بلها * عن ماله وهو وافي العقل والورع المراد بالمخادعة نعم في بعض النّسخ تمامه : انّ الكريم إذا خادعته انخدعا ، وفيه أيضا دلالة لطيفة من حيث التّعليق على الكرم ومنه يظهر أيضا سقوط الآخر ، وقد ظهر ممّا مرّ انّ المخادعة بظاهرها من حيث المادّة والهيئة لا يصحّ أضافتها إلى اللَّه تعالى فانّ العالم الحكيم لا يخدع ولا يخدع ، ولا إلى المؤمنين لأنّهم وإن كانوا يخدعون بمعنى الانخداع أو التّخادع لكنّهم لا يخدعون ولذا ذكروا فيه وجوها : أحدها أنّ المراد مخادعة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حذف المضاف ، أو لما ثبت له من الخلافة الكبرى والرياسة العظمى ، بحيث كان أمره أمره ونهيه نهيه وطاعته طاعته ، ومعصيته معصيته . قال اللَّه تعالى : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * « 1 » و * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى ) * « 2 »

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الأنفال : 17 .