السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
278
تفسير الصراط المستقيم
الخدعة والمكر من صفات المنافقين وعن الصّادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس منّا من ماكر مسلما « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، وأمّا النّبوي المشهور : الحرب خدعة « 2 » فانّه ، وإن أريد منه الحثّ على استعمالها في محاربة أعداء الدّين ، لا أنّه من الجائز بل الواقع اختلاف الاحكام بحسب اختلاف الوجوه والمصالح بناء على ما هو المقرّر عند العدليّة . على أنّه قد يقال إنّه في صورة الخداع ، لأنّ من كاشفته بالمحاربة فقد جاهرته بإصابة المكروه فلو لا طفت معه في تفصيل الإصابة لم يكن خداعا ، ولهذا لو أظهرت ما يدلّ على أمان أو لم يتقدم إنذار لم يحمد . وكما أنّ الخدع ليست من الصفات المحمودة ، فكذا الانخداع الدّال على الغفلة والبلاهة ، وقلَّة الفطنة ، وجمود الطبيعة ونقصان الفطرة . وتوهّم كونه من الصّفات المحمودة للنّبوي : « المؤمن غرّ كريم والفاجر خبّ لئيم » « 3 » . ولوقوع المدح بها في قول عدي بن الرّقاع : واستمطروا من قريش كلّ منخدع .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال ص 242 وعنه البحار ج 75 ص 285 . ( 2 ) في البحار ج 20 ص 228 باب غزوة الأحزاب : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عليّ ما كرته ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه الحرب خديعة . ( 3 ) بحار الأنوار ج 67 ص 283 .