السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

277

تفسير الصراط المستقيم

وانّ المنافق مؤمن الظَّاهر كافر السّريرة فإخراجهم من عداد المؤمنين دليل على فساده كما نبّه عليه في « المجمع » « 1 » أيضا وأمّا ما ذكره ثانيا فهو كما ترى . تفسير الآية ( 9 ) * ( يُخادِعُونَ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا ) * . . . * ( يُخادِعُونَ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا ) * « 2 » تعليل للحكم السابق وتفصيل لفظايع أعمالهم وشنايع أحوالهم ، فوصفهم أوّلا بما يكشف عن تمويههم الكفر في إظهار إيمانهم يقال : خدعه كمنعه خدعا بالفتح والكسر : أوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه على غرّة وغفلة ، من قولهم : ضبّ خادع وخدع إذا أمرّ الحارش « 3 » يده على باب جحره أوهمه إقباله عليه ثمّ خرج من باب آخر ، وأصله الإخفاء ومنه المخدع بالتثليث للخزانة ، والأخدعان لعرقين خفيّين في موضع الحجامة ، وخدعت الضباب استرت وتغيّبت في حجرتها لأنّهم طلبوها ومالوا عليها للجدب الَّذي أصابهم ، لكنّه غلب عرفا على صفة فعليّة قائمة بالنفس عقيب استحضار مقدّمات في الَّذهن يتوصّل بها توصّلا مستقبحا إلى استجرار منفعة لنفسه ، أو إصابة مكروه بغيره مع خفائهما على الموجّه نحوه القصد ، بحيث لا يتأتّى ذلك النّيل أو الإصابة بدونه ، وهي من الصفات الذّميمة الَّتي تجرّ بصاحبها إلى النّار . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لولا أنّ المكر والخديعة في النّار لكنت أمكر النّاس « 4 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 46 . ( 2 ) البقرة : 9 . ( 3 ) الحارش : الصائد . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 336 وعنه البحار ج 75 ص 286 .