السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

259

تفسير الصراط المستقيم

كالمصدر والزمان والمكان كقولهم : شعر شاعر ، ونهاره صائم ، وصلَّى المقام إلى غير ذلك وهذا الوجه قريب ممّا ذكرنا . ومنها انّ الختم من اللَّه تعالى على قلوبهم هو الشّهادة منه عليهم بأنّهم لا يؤمنون ، وعلى قلوبهم بأنّها لا تقبل الحقّ ، وعلى أسماعهم بأنّها لا تصغي إليه ، كما يقول الرجل لصاحبة أراك تختم على ما يقوله فلان ، أي تصدّقه وتشهد بأنّه حقّ ، وقولهم : ختمت دليلك بأنك لا تفلح ، أي شهدت وهذا الوجه وإن ذكره في « المجمع » وغيره لكنّه ضعيف . ومنها انّ الختم عبارة عن ترك القسر والإلجاء إلى الايمان فيجوز إسناده إلى اللَّه تعالى حقيقة فمعنى ختم اللَّه على قلوبهم انّه لم يقسرهم على الايمان ، حيث إنّ الختم عليها لا يكون إلَّا بترك القسر الَّذي ليس مقصودا بنفسه ، بل ينتقل منه إلى أنّ مقتضى حالهم الإلجاء لولا ابتناء التكليف على الاختيار ، حيث لا تغني عنهم الآيات والنذر ، ولا تجدي عليهم الألطاف المحصّلة ولا المقرّبة ، وذلك لانهماكهم في الغيّ والضّلال وتناهيهم في الإصرار على الكفر والإنكار . ومنها أن يكون ذلك حكاية لما كانت الكفرة يقولونه لا بعبارتهم كما حكى عنهم : وقالُوا : * ( قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * « 1 » . والغرض التّهكم والاستهزاء بهم وبمعتقدهم في إسناد القبائح إليه سبحانه كما تهكّم بهم في قوله : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * « 2 » إشارة إلى ما كانوا يقولونه قبل البعثة من أنّا لا ننفكّ عن

--> ( 1 ) فصّلت : 5 . ( 2 ) البيّنة : 1 .