السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

260

تفسير الصراط المستقيم

ديننا حتّى يبعث اللَّه النّبي الموعود المبشّر به في الكتب السّماوية وهو نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) * ولذا تهكّم بهم * ( فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 1 » . ومنها غير ذلك ممّا يقال في المقام أيضا من أنّ الآية إنّما جاءت في قوم مخصوصين من الكفار فعل اللَّه بهم هذا الختم والطبع في الدنيا عقوبة عليهم في الأجل كما عجّل لكثير من المشركين عقوبات في الدّنيا فلا غرو أن يسقط عنهم التكليف بذلك كما سقط عمّن مسخه اللَّه قردة وخنازير وانّه يجوز أن يجعل اللَّه على قلوبهم الختم من غير أن يكون ذلك حائلا بينهم وبين الايمان بل يكون ذلك كالبلادة الَّتي يجدها الإنسان في قلبه ، والقذى في عينيه ، والطنين في إذنه ، فيضيق به صدورهم ويكون ذلك نوع عقوبة على بعض أعمالهم وانّه يجوز أن يفعل بهم هذا الختم في الآخرة كما قال سبحانه : * ( ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً وصُمًّا ) * « 2 » . وأنت ترى أنّ أنّ كثيرا من هذه الوجوه لا يخلو عن تكلَّف مع بعدها عن مساق الآية ، وعدم مساعدة القرينة بل الوجه ما نبّهنا عليه أوّلا وكذا الوجه الأوّل المرويّ عن الإمام عليه السّلام ، حيث إنّه لا تنافي بينهما كما لا يخفى . وممّا مرّ يظهر الوجه في نسبة الطبع والزيغ والإضلال وغيرها إليه سبحانه من دون نسبة الظلم إليه سبحانه ، والإنكار لعدله ، ولا التزام بالقول بالجبر ، وإن اضطرّت إليه الأشاعرة فأخطأ والصّواب ، كما أخطأت القدرية في قولهم بالتفويض . وما يقال من أنّ كلا الفريقين لم يطلبا إلَّا اثبات جلال اللَّه وعلوّ كبريائه إلَّا أنّ

--> ( 1 ) البقرة : 89 . ( 2 ) الإسراء : 97 .