السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
242
تفسير الصراط المستقيم
معنى القلب وأقسامه والقلب قلبان : قلب ظاهري ، وهو اللحم الصنوبري الَّذي له أذنان وتجويفان يتخلص إليه لطائف الكيموس فتستحيل فيه بخارا يتكون منه الروح الحيواني الَّذي هو أصل الأرواح ومادّتها ومركبها . وقلب باطني ، وهو لطيفة ربانيّة يعبّر عنها باللبّ ، والعقل ، والفؤاد ، والروح ، والنفس ، والمشار إليه بأنا ، ومقرّ اليقين ، ومدرك المعاني ، وملك البدن ، وغيرها من الألقاب الَّتي إذا اجتمعت افترقت ، وإذا افترقت اجتمعت ، وهو بالمعنيين المضغة الَّتي في بدن ابن آدم إذا صلحت صلح البدن كلَّه ، وإذا فسدت فسد البدن كلَّه . وسمّي ذلك لتقلَّبه في معاني مدركاته ، وانقلابه بخواطره ، ولذا قيل : ما سمّي القلب إلَّا من تقلَّبه * والرأي يعزب والإنسان أطوار أو لأنّ قلب كل شيء خالصه ولبّه ، أو لأنّه الأوسط من قلب النخلة لشحمتها ، أو أجود خوصها ، أو لأنّه تقلب فيه المعاني أي تفرغ . أو أنّه قالب الخواطر بفتح اللام على الأكثر لانطباعها فيه على حسب هيئته وشكله ، فإنّ القلب الصالح يخطر فيه الأفكار الحسنة ، والنيّات الصالحة ، وينبعث منه العزم والقوّة على الطاعات ، والقلب الطالح لا يخطر فيه إلَّا الشرور والقبائح والوساوس الشيطانيّة ، والأوهام الرديّة الحيوانيّة ، وينبعث منه الحيل والانحرافات ، واتّباع الشهوات . وفي الخبر : القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، إذا أدرك الموت صاحبه على نفاقه هلك ، وإن أدركه على إيمانه نجى ، وقلب منكوس ، وهو قلب المشرك ، وقلب مطبوع وهو قلب المنافق ، وقلب أزهر أجرد ، وهو قلب المؤمن ، فيه كهيئة