السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

243

تفسير الصراط المستقيم

السراج ، إن أعطاه اللَّه شكر ، وإن ابتلاه صبر « 1 » . وهذا الأخير هو المشار إليه في الآية الكريمة : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * « 2 » ، أي حاضر القلب ، فإنّ أصحاب القلوب هم العلماء الربّانيون ، وأرباب الأسماع هم المتعلَّمون على سبيل النجاة ، والفرقة الثالثة همج رعاع ، أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، وهم المشار إليهم بالآيات المشتملة على الختم والطبع ، ونحوهما . وأمّا ما في « الذهبية » الَّتي كتبها مولانا الَّرضا عليه التحية والثناء إلى المأمون حيث قال : فملك الجسد هو القلب ، والعمّال هم العروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد . . . الخبر « 3 » . فالمراد بالقلب الأوّل هو الروح ، وبالثاني اللحم الصنوبري ، أو الأوّلي النفس ، والثاني الروح البخاري . وبالجملة للقلب إطلاقات كثيرة في الكتاب والسنّة ، وربما يخصّ كلّ من النفس ، والروح ، والصدر ، والقلب ، والعقل ، والفؤاد ، وسرّ الفؤاد بمعنى من المعاني ، أو مرتبة من المراتب ، وكأنّه اصطلاح حادث فلا مشاحّة فيه ، لكنّه لا يحمل عليها المطلقات من تلك الألفاظ ، فإنّها بالنسبة إلى تلك الألفاظ شرع سواء ، نعم ربما يستفاد من خصوص المقام إرادة البعض . ويقال كلّ من السمع والبصر للجارحة ، وللقوّة ، ولفعلها ، وبمعنى المفعول ، ولإدراك النفس ، وهو من مشاعر القلب الباطنة كما أنّ الحاسّتين من مشاعرها

--> ( 1 ) منقول بالمعنى عن البحار ج 67 ص 50 عن معاني الأخبار ص 395 . ( 2 ) سورة ق : 37 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 59 ص 309 ط بيروت .