السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
237
تفسير الصراط المستقيم
وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : لن نؤمن لك يا محمّد أنّك رسول اللَّه ولا نشهد لك به حتى يؤمن ويشهد لك به هذا السوط الَّذي في يدي . وقال كعب بن الأشرف : لن نؤمن لك أنّك رسول اللَّه ولن نصدّق به حتى يؤمن لك هذا الحمار الَّذي أركبه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّه ليس للعباد الاقتراح على اللَّه تعالى ، بل عليهم التسليم للَّه ، والانقياد لأمره والاكتفاء بما جعله كافيا ، أما كفاكم أن أنطق التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ، ودلّ على صدقي ، وبيّن فيها ذكر أخي ووصيّي ، وخليفتي في أمّتي ، وخير من أتركه على الخلائق من بعدي علي بن أبي طالب ، وأنزل عليّ هذا القرآن الباهر للخلق أجمع ، المعجز لهم أن يأتوا بمثله وإن تكلَّفوا شبهه ، وأمّا هذا الَّذي اقترحتموه فلست أقترحه على ربّي عزّ وجل ، بل أقول : إنّ ما أعطانيه ربّي تعالى من دلالته هو حسبي وحسبكم فإن فعل عزّ وجل ما اقترحتموه فذاك زائد في تطوّله علينا وعليكم ، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الَّذي فعله كاف فيما أراده منّا . قال : فلمّا فرغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كلامه هذا أنطق البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا قيّوما أبدا لم يتّخذ * ( صاحِبَةً ولا وَلَداً ) * ولم يشرك * ( فِي حُكْمِه أَحَداً ) * ، وأشهد أنّك يا محمّد عبده ورسوله أرسلك * ( بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * ، وأشهد أنّ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيّك وخليفتك في أمّتك وخير من تركته على الخلائق بعدك ، وأنّ من والاه فقد والاك ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن أطاعه فقد أطاعك ، ومن عصاه فقد عصاك ، ومن أطاعك فقد أطاع اللَّه واستحق السعادة برضوانه ، وأنّ من عصاك فقد عصى اللَّه واستحق أليم العذاب . قال : فعجب القوم ، وقال بعضهم لبعض : ما هذا إلَّا سحر مبين ، فاضطرب