السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
238
تفسير الصراط المستقيم
البساط وارتفع ونكّس مالك بن الضيف وأصحابه عنه حتى وقعوا على رؤوسهم ووجوههم ، ثمّ أنطق اللَّه تعالى البساط ثانيا ، فقال : أنا بساط أنطقني اللَّه وأكرمني بالنطق بتوحيده وتمجيده والشهادة لمحمّد نبيّه بأنّه سيّد أنبيائه ورسله إلى خلقه ، والقائم بين عباد اللَّه بحقّه ، وبإمامة أخيه ووصيّه ، ووزيره ، وشقيقه وخليله ، وقاضي ديونه ، ومنجر عداته وناصر أوليائه ، وقامع أعدائه ، والانقياد لمن نصبه إماما ووليّا ، والبراءة ممّن اتخذ منابذا وعدوّا ، فما ينبغي لكافر أن يطأني ولا أن يجلس عليّ ، إنّما يجلس عليّ المؤمنون . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لسلمان ، ومقداد ، وأبي ذرّ ، وعمّار : قوموا فأجلسوا عليه . ثم أنطق اللَّه سوط أبي لبابة بن عبد المنذر ، فقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، خالق الخلق ، وباسط الرزق ، ومدبّر الأمر والقادر على كل شيء ، وأشهد أنّك يا محمّد عبده ورسوله وصفيّه وخليله ، وحبيبه ، ونجيّه ، وجعلك السفير بينه وبين عباده لينجي ، بك السعداء ، ويهلك بك الأشقياء ، وأشهد أنّ علي بن أبي طالب المذكور في الملأ الأعلى بأنّه خير الخلق بعدك ، وأنّه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثم المقاتل بعدك على تأويله المنحرفين الذين غلبت أهوائهم عقولهم ، فحرّفوا تأويل كتاب اللَّه وغيّروه ، والسابق إلى رضوان اللَّه أولياء اللَّه بفضل عطيّته ، والقاذف في نيران اللَّه أعداء اللَّه بسيف نقمته ، والمؤثرين لمعصيته ومخالفته . قال : ثم انجذب السوط من يد أبي لبابة وجذب أبا لبابة فخرّ لوجهه ، ثم قام بعد فجذبه السوط فخرّ لوجهه ثمّ لم يزل كذلك مرارا حتى قال أبو لبابة : ويلي ما لي ؟ فأنطق اللَّه عزّ وجلّ السوط ، فقال : يا أبا لبابة إنّي سوط قد أنطقني اللَّه بتوحيده ، وأكرمني بتحميده ، وشرّفني بتصديق نبوّة محمّد سيّد عبيده ، وجعلني ممّن يوالي