السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

190

تفسير الصراط المستقيم

ضرورة كالخوارج ، وساير النواصب والغلاة ، بل وكذا من أنكر شيئا من الأحكام الفرعيّة الضروريّة أو الإجماعيّة ، أو الأحكام القطعيّة الَّتي حصل له القطع بها وإن لم يعلم بها غيره ، ضرورة استلزام كلّ منها لإنكار الدين الموجب للكفر قطعا . مضافا إلى الأخبار الكثيرة الدالَّة عليه ، ففي مكاتبة عبد الرّحيم القصير للصادق عليه السّلام المرويّ في الكافي أنّه عليه السّلام قال فيها : لا يخرجه - أي المسلم - إلى الكفر إلَّا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا عن الإسلام والإيمان ، داخلا في الكفر « 1 » . وعن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت هل يخرجه ذلك عن الإسلام ، وإن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدّة وانقطاع ؟ فقال عليه السّلام : أمّا من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّه حلال أخرجه ذلك من الإسلام ، وعذّب أشدّ العذاب ، وإن كان معترفا أنّه أذنب ومات عليها أخرجه من الإيمان ، ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأول « 2 » . وفي بصائر الدرجات ، عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أرأيت من لم يقرّ بما يأتيكم في ليلة القدر كما ذكر ولم يجحده ؟ قال : أمّا إذا قامت عليه الحجّة ممّن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر ، وأمّا من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتّى يسمع « 3 » . وفي تحف العقول عن الصادق عليه السّلام في حديث ، قال : ويخرج من الإيمان

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 27 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 285 ح 23 . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 224 ومنه البحار ج 97 ص 21 .