السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

191

تفسير الصراط المستقيم

بخمس جهات من الفعل كلَّها متشابهات معروفات : الكفر ، والشرك ، والضلال ، والفسق ، وركوب الكبائر ، فمعنى الكفر كلّ معصية عصي اللَّه بها بجهة الجحد والإنكار والاستخفاف والتهاون في كلّ ما دقّ وجلّ ، وفاعله كافر ، ومعناه معنى الكفر من أيّ ملَّة كان ومن أيّ فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر . . . إلى أن قال : فإن كان هو الَّذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية لجهة الجحود والاستخفاف والتهاون فقد كفر . وإن هو ما بهواه إلى التديّن لجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والاسلاف فقد أشرك « 1 » . وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي والكافي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أدنى ما يكون به العبد كافرا ان يتديّن بشيء فيزعم أنّ اللَّه تعالى أمره به ممّا نهى اللَّه عنه « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار . نعم قد صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّ سببيّة انكار الضروري للحكم بالكفر إنّما هو مع ثبوته يقينا ، ولذا لم يفرّقوا بينه وبين سائر القطعيّات من المسائل الاجماعيّة والحلافيّة لأنّ مآل إنكار الجميع إلى انكار الدين والشريعة وتكذيب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالمدار على حصول العلم والإنكار وعدمه ، لكنّه لمّا كان غالب الحصول في الضروري أنيط علمه الحكم ، وأمّا إذا كان الإنكار لشبهة دخلت عليه ، أو لبعد دار أو تجدّد إسلام ، أو غير ذلك اعتقد معها خلاف الواقع أو احتمله مع

--> ( 1 ) تحف العقول ص 244 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 415 وفيه : أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم انّ شيئا نهى اللَّه عنه أنّ اللَّه أمر به ونصّبه دينا يتولى عليه .