السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

180

تفسير الصراط المستقيم

ونسب الفرّاء في لغات القرآن المدّ إلى الحجازيّين ، وعليه نزل الكتاب ، لشذوذ القصر في قوله : * ( « هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي » ) * ، والقصر إلى أهل نجد من بني تميم ، وقيس ، وربيعة ، وأسد . وتبعيد الإشارة في المقام بالمدّ وكاف الخطاب لعظمة المشير ، وتكريم المشار إليه ، أو لبعد الموصوف لفصل الصفات الكثيرة . ومعنى الاستعلاء في « عَلى هُدىً » مثل لتمكّنهم من الهدى واستعدادهم له وإقبالهم إليه ، واستقرارهم عليه وتمسّكهم به في جميع أحوالهم وأمورهم على يسر وسهولة ، شبّهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه ، ونحوه قوله تعالى : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * « 1 » ، وقوله تعالى : * ( ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ ) * « 2 » . وللتفتازاني ، والمحقّق الشريف وغيرهما كلمات في المقام قد تعرّض لجملة منها صدر المحقّقين في شرح الصمديّة في بحث ( على ) الجارّة لا طائل تحت التعرض لها . ونكّر * ( هُدىً ) * للتعظيم والتفخيم ، فإنّ الهدى هدى اللَّه ، وهو الصراط المستقيم المفسّر بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّ حبّه عليه السّلام حسنة لا تضرّ معها سيّئة ، وبغضه سيّئة لا تنفع معها حسنة ، كما ورد من طرق الخاصّة والعامّة ، وقد مرّت الأخبار الدالَّة على تفسير الهداية بهم عليه السّلام . وفي تفسير الإمام عليه السّلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه ، وفلان يعرب ويضحك من بلال ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عبد اللَّه إنّما يراد إعراب الكلام وتقويمه

--> ( 1 ) محمد : 14 . ( 2 ) الدخان : 32 .