السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

181

تفسير الصراط المستقيم

لتقويم الأعمال ، وتهذيبها ، ماذا ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ، وما يضرّ بلال لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم ، مهذّبة أحسن تهذيب ، قال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف ذاك ؟ قال عليه السّلام : حسب بلال من التقويم لأفعاله والتهذيب بها أنّه لا يرى نظيرا لمحمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثم لا يرى أحدا بعده نظيرا لعلي بن أبي طالب ويرى أنّ كلّ من عاند عليّا فقد عاند اللَّه ورسوله ، ومن أطاعه فقد أطاع اللَّه ورسوله . وحسب فلان من الاعوجاج واللحن في أفعاله الَّتي لا ينتفع معها بإعرابه لكلامه بالعربيّة وتقويمه للسانه أن يقدّم الأعجاز على الصدور ، والأستاه على الوجوه ، وأن يفضّل الخلّ في الحلاوة على العسل ، والحنظل في الطيب والعذوبة على اللَّبن ، يقدّم على ولي اللَّه عدو اللَّه الَّذي لا يناسبه في شيء من خصال فضله ، هل هو إلَّا كمن قدّم مسيلمة على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في النبوة والفضل ، ما هو إلَّا من الذين قال اللَّه تعالى : * ( هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 1 » ، هل هو إلَّا من إخوان أهل حرورا « 2 » . ثم إنّ الجملة في محلّ الرفع على أنّها خبر لقوله : * ( « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » ) * ، بناء على ما سمعت من احتمال كونها مفصولة من المتقين ، وعطف الموصول الثاني عليه ، وذلك لأنّه لمّا قيل : إنّه هدى للمتقين فخصّ المتّقين بأنّ الكتاب هدى لهم ، كأنّه قيل : ما بالهم خصّوا بذلك ؟ فأجيب بذكر السبب . أو للموصول الثاني بعد استتباع الأوّل ، تعريضا بأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا

--> ( 1 ) الكهف : 103 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري ص 91 .