السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
179
تفسير الصراط المستقيم
الذين ليس لهم إلَّا الدعاوى الكاذبة ، وكل مكتسب لا يكون متوكلا لا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلَّا حراما وشبهة . وأمّا أسباب ضعف اليقين لأكثر الناس بالنسبة إلى أكثر الأمور الدينية فتأتي إن شاء اللَّه تعالى في تفسير * ( واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * « 1 » . ثم انّ المحكيّ عن نافع تخفيف قوله تعالى : * ( بِالآخِرَةِ ) * بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام فصار « باخرة كما قيل في قوله تعالى : * ( دَابَّةُ الأَرْضِ ) * « 2 » : دابّة لرض . وعن أبي حيّة النميري : « يوقنون » بقلب الواو همزة لضمّ ما قبلها ، إجراء لها مجرى المضموم في « وجوه » و « وقّتت » حيث يقال فيهما : أجوه ، وأقّتت ، فجعل الضمة في الجيم والواو كأنّها فيه . وربما يستشهد بقول جرير على رواية سيبويه تفسير الآية 5 * ( أُولئِكَ ) * - الموصوفون بالصّفات المتقدّمة ، أو بما في الآيتين ، أو خصوص الأخيرة ، وإن استلزم البعض الكلّ ، والمراد المؤمنون على اختلاف درجاتهم ومراتبهم في الإيمان المنطبقة على درجات الهداية وإن اتحدا في الحقيقة - * ( عَلى هُدىً ) * - نور ، ورشاد ، ودلالة ، وبيان ، - * ( مِنْ رَبِّهِمْ ) * - أفاضه عليهم ، ووهبه إيّاهم ، وأوصله إليهم على ما هو مقتضى الربوبيّة المطلقة الكلَّية من تربية النفوس بما يقتضي السعادة الأبديّة والحياة السرمديّة . و ( أولاء ) اسم مبهم تعرّفه الإشارة وهو جمع ( ذا ) من غير لفظه ، يمدّ فلا تلحقه اللَّام لئلَّا يجتمع ثقل الزيادة وثقل الهمزة ، ويقصر فتلحقه ، قال الشاعر : ألا لك قوم لم يكونوا أشابة * وهل يعظ الضليل الا لكا
--> ( 1 ) الحجر : 99 . ( 2 ) سبأ : 14 .