السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

167

تفسير الصراط المستقيم

النار وتغشيها تلك الريح حتى تأتي عليها كلَّها فلا تبقي لها باقية . ولقد حضر رجل عند عليّ بن الحسين عليه السّلام فقال له : ما تقول في رجل يؤمن بما أنزل اللَّه تعالى على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما أنزل من قبله ، ويؤمن بالآخرة ويصلَّي ، ويزكّي ، ويصل الرّحم ، ويعمل الصّالحات ، لكنّه مع ذلك يقول : لا أدري الحقّ لعليّ أو لفلان ؟ فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : ما تقول أنت في رجل يفعل هذه الخيرات كلَّها إلَّا أنّه يقول : لا أدري أنّ النبيّ محمّد أم مسيلمة ، هل ينتفع بشيء من هذه الأفعال ؟ فقال : لا ، قال عليه السّلام : وكذلك صاحبك هذا ، كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب من لا يدري أمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النبي أم مسيلمة الكذّاب ، وكذلك كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب أو منتفعا بها من لا يدري أعليّ محقّ أم فلان ! « 1 » . تفسير * ( وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ الآخرة مؤنّث الآخر بكسر الخاء فاعل من أخر بمعنى تأخّر وإن لم يستعمل ، وهي صفة الدّار لقوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ) * « 2 » أو النشأة ، لقوله تعالى * ( ثُمَّ اللَّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ ) * « 3 » صفة غالبة ، كالدنيا ، سمّيت لتأخّرها ، كما سمّيت الدنيا لدنوّها أو دنائتها .

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري : ص 89 ، بحار الأنوار ج 68 ص 286 . ( 2 ) القصص : 83 . ( 3 ) العنكبوت : 20 .