السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

166

تفسير الصراط المستقيم

بمعنى التصديق سيّما مع ما يدّعى من الإجماع على كونه بمعناه إذا عدّي بالباء فيشمل الأمرين وضعا واقتضاء ، وإن كان أهمّها التصديق بما تكرّر الإيصاء به في الكتب السماوية من العقائد الايمانيّة الَّتي من جملتها ولاية مولانا أمير المؤمنين وذرّيته الطيّبين عليه السّلام على ما وقع فيها الإشارة إليها . بل قد ورد أن اللَّه تعالى قد أخذ ميثاق الأنبياء وأوصيائهم وأممهم عليها ، وأنّ من أنكر فضل واحد منهم فضلا عن الجميع فكأنّما أنكر فضل جميع الأنبياء والمرسلين وكذّب بما في الكتب المنزلة على الأنبياء . وفيه : قال الإمام : ثمّ وصف بعد هؤلاء الذين * ( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * فقال : * ( والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * على الأنبياء الماضين ، كالتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، وساير كتب اللَّه تعالى المنزل على أنبيائه بأنّها حقّ وصدق من عند ربّ العالمين العزيز الصادق الحكيم ، * ( وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * ، بالدّار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون ، لا يشكّون فيها أنّها الدار الَّتي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل مما عملوه ، وعقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوا . ثم قال عليه السّلام : قال الحسن بن علي عليه السّلام : من دفع فضل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على جميع من بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد كذّب بالتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، وساير كتب اللَّه المنزلة ، فإنّه ما نزل شيء منها إلَّا وأهمّ ما فيه بعد الأمر بتوحيد اللَّه تعالى والإقرار بالنبوّة الاعتراف بولاية عليّ عليه السّلام والطَّيّبين من ولده « 1 » . قال : وقال الحسين بن علي عليه السّلام : إنّ دفع الزاهد العابد لفضل عليّ على الخلق كلَّهم بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ليصير كشعلة نار في يوم ريح عاصف ، ويصير ساير أعمال الدّافع لفضل عليّ عليه السّلام على كلّ الخلفاء وإن امتلأت منه الصحاري اشتعلت فيها تلك

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 68 ص 285 ، تفسير الإمام العسكري : ص 88 .