السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

160

تفسير الصراط المستقيم

حجّة الوداع : ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللَّه تعالى ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسّمها حراما ، فمن اتّقى وصبر أتاه اللَّه برزقه من حلَّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلَّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة « 1 » . والفضلي ما كان فاضلا له من قدر الحاجة والضرورة الَّتي يشترك فيها جميع الخلق على أحد الوجهين المتقدّمين ، وإليه الإشارة ما في قرب الإسناد عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الرزق ينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر لها ولكن للَّه فضول ف * ( سْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * « 2 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : ليس من نفس إلَّا وقد فرض اللَّه لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإنّ تناولت شيئا من الحرام قاصّها من الحلال الَّذي فرض لها ، وعند اللَّه سواهما فضل كثير ، وهو قوله عزّ وجلّ : * ( وسْئَلُوا اللَّه . . . ) * « 3 » . وفي المقنعة عن الصادق عليه السّلام : الرزق مقسوم على ضربين : أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه ، والآخر معلَّق بطلبه ، والَّذي قسم لأحد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له ، والَّذي قسم له بالسعي فينبغي أن يلتمسه من وجوهه ، وهو ما أحلَّه

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 80 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 5 ص 145 . ( 3 ) النساء : 32 .