السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
161
تفسير الصراط المستقيم
اللَّه له دون غيره ، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه رزقه وحوسب به « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار . الانفاق ببعض الرزق الأمر الثاني : أنّ في إدخال من التبعيضيّة على الموصولة دلالة على أنّ الإنفاق ممّا رزقه اللَّه تعالى من مال ، أو حال ، أو جاه ، أو قوة بدنيّة أو غيرها ينبغي أن يكون بعضها لتحرّي الأعدل الأوسط بين طرفي الإفراط والتفريط كما مدحهم اللَّه تعالى بقوله : * ( والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) * « 2 » ، وفي أخبار كثيرة أنّه تعالى عدّ من الأصناف الَّذين يدعون اللَّه فلا يستجاب لهم من رزقه اللَّه مالا كثيرا فأنفقه ، ثم أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول اللَّه عزّ وجلّ : « ألم أرزقك رزقا واسعا فهلَّا اقتصدت فيه كما أمرتك » « 3 » . إلى غير ذلك من الأخبار الَّتي تسمعها إن شاء اللَّه تعالى في تفسير الآية المتقدّمة وفي تفسير قوله تعالى : * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) * « 4 » . وورد في أخبار كثيرة عن مولانا الكاظم والرّضا وغيرهما عليهم السّلام : لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضرّه عليك أعظم من منفعته لهم « 5 » .
--> ( 1 ) الفصول المهمة في أصول الأئمة ج 1 ص 273 . ( 2 ) الفرقان : 67 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 67 . ( 4 ) الإسراء : 29 . ( 5 ) الكافي ج 4 ص 33 ح 2 .