السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

156

تفسير الصراط المستقيم

بالأحجار الدافعة « 1 » ، وأوجب اللَّه عزّ وجلّ بكلّ ذرّة ضرر دفع عنه ، وبأقلّ قليل جزء ألم الضرر الَّذي كفّ عنه مائة ألف من خدّام الجنان ومثلهم من الحور الحسان يدلَّونه هناك ويشرّفونه ، ويقولون : هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله أو بدنه . ومن حضر مجلسا قد حضره كلب يفترس عرض أخيه أو إخوانه واتّسع جاهه فاستخفّ به ، وردّ عليه ، وذبّ عن عرض أخيه الغائب قيّض اللَّه الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجّهم ، وهم شطر ملائكة السماوات وملائكة الكرسي والعرش ، وهم شطر ملائكة الحجب ، فأحسن كلّ واحد بين يدي اللَّه محضره ، يمدحونه ويقرّبونه ويقرّظونه ويسئلون اللَّه تعالى له الرفعة والجلالة ، فيقول اللَّه تعالى : أمّا أنا فقد أوجبت له بعدد كل واحد من مادحيكم مثل عدد جميعكم من الدرجات وقصور ، وجنان ، وبساتين وأشجار ممّا شئت ممّا لا يحيط به المخلوقون « 2 » . ثمّ ساق الكلام في أخبار كثيرة في إنفاق أمير المؤمنين عليه السّلام بماله وبدنه وجاهه في سبيل اللَّه ابتغاء مرضاته . اختصاص الرزق بالحلال : بقي الكلام في أمور : أحدها : أنّه قد طال التشاجر بين المتكلَّمين في اختصاص الرّزق بالحلال ، أو شموله للحرام أيضا سواء كانت الحرمة عينيّة كالخمر والخنزير ، أو لانتفاء الملك كالغصب ، أو لشيء من العوارض كالمريض الَّذي يجب عليه الحمية إذا أكل ما يضرّه ، فالعدليّة على الأوّل ، والأشاعرة على الثاني ، ومن هنا

--> ( 1 ) في المصدر : فيشجونهم ضربا بالأحجار الدامغة . ( 2 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 29 - 30 وعنه البحار ج 75 ص 15 وص 258 .