السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
15
تفسير الصراط المستقيم
الَّتي نبّه عليها في صدر كلامه كما لا يخفى . وأما تحقيق الحقّ في أعدادها واختلافاتها فلا يحضرني شيء من الكتب المصنّفة في ذلك لأصحابنا وغيرهم ، والخطب سهل في مثله ، كسهولته في ضبط كلماتها وحروفها بعد اختلافهم في كيفيّة اعتبارهما حسب ما مرّت الإشارة إليه في الفاتحة . * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ) * الكلام فيها وفي غيرها من فواتح السور القرآنيّة الَّتي هي المفاتح للغيوب الإمكانيّة ، والحقائق العرفانيّة يستدعي رسم مباحث : البحث الأول : العوالم الإلهية اعلم أنّ للَّه تعالى في ملكه عوالم كلَّية وجزئيّة ، ملكيّة وملكوتيّة ، غيبيّة وشهوديّة ، وهذه العوالم مترتّبة متناسبة متطابقة صعودا ونزولا ، وأمر اللَّه المفعولي ينزل في هذه العوالم المتناسبة في السلسلة الطوليّة ، كما أشير إليه بقوله : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ) * « 1 » ، وإن كانت تلك الأوامر كالأوامر الجزئيّة المتنزلة فيها متناسبة أيضا في السلسلة العرضيّة . عالم الحروف ومن جملة تلك العوالم المتنزّلة إلى الناسوت عالم الحروف ، فإنّها مع
--> ( 1 ) سورة السجدة : 5 .