السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
16
تفسير الصراط المستقيم
انحصارها وتناهيها يشار بها إلى جميع المعارف والحقائق ، بل جميع الماهيّات والأكوان الكليّة والجزئيّة . ولذا قال مولانا الصادق عليه السّلام : إنّ الكتاب الَّذي أنزل على آدم على نبيّنا وآله وعليه السّلام أب ت ث . . . إلخ . بل الحروف الحقيقيّة هي الحقائق الكليّة المعبّرة عنها بالخزائن الغيبيّة المشار إليها بقوله تعالى : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * « 1 » وهذه الخزائن الغيبيّة هي الأصول الكليّة الَّتي أشار إليها مولانا الرضا عليه التحيّة والثناء في خبر عمران الصابي المرويّ في « العيون » و « الاحتجاج » بقوله : « واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته » الحروف الَّتي جعلها أصلا لكل شيء ، ودليلا على كلّ مدرك وفاصلا لكلّ مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حقّ وباطل أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلَّها » « 2 » . وجملة الكلام أنّ للحروف باعتبار درجاتها وتنزّلاتها مراتب : مراتب الحروف أحدها : الحروف الأصليّة الأوّلية : وهي مراتب الفعل المعبّر عنها بالعلم
--> ( 1 ) سورة الحجر : 21 . ( 2 ) عيون الأخبار ص 87 - 100 - التوحيد ص 428 - 457 - الإحتجاج ص 226 - 233 وعنها بحار الأنوار ج 10 وهذه القطعة في ص 314 .