السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
140
تفسير الصراط المستقيم
المنافقين : هذا المواطاة بين محمّد وأبي ذرّ ، يريد أن يخدعنا بغروره ، واتفق منهم عشرون رجلا وقالوا : نذهب إلى غنمه وننظر إليها وننظر إليه إذا صلَّى هل يأتي الأسد فيحفظ غنمه ؟ فذهبوا ونظروا وأبو ذر قائم يصلَّي ، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ، ويردّ إلى القطيع ما شذّ عنه منها ، حتّى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد : هاك قطيعك مسلَّمة وافرة العدد سالمة ، ثم ناداهم الأسد : معاشر المنافقين أنكرتم لولي محمّد وعليّ وآلهما الطيّبين والمتوسّل إلى اللَّه بهم أن يسخّرني اللَّه ربّي لحفظ غنمه ، والَّذي أكرم محمّدا وآله الطيبين الطاهرين لقد جعلني اللَّه طوع يد أبي ذرّ حتى لو أمرني بافتراسكم وهلاككم لأهلكتكم ، والَّذي لا يحلف بأعظم منه لو سئل اللَّه بمحمّد وآله الطَّيّبين أن يحوّل البحار دهن زنبق وبان والجبال مسكا وعنبرا وكافورا ، وقضبان الأشجار قضب الزمرّد والزبرجد لما منعه اللَّه ذلك . فلمّا جاء أبو ذر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا أبا ذر إنّك أحسنت طاعة اللَّه فسخّر اللَّه لك من يطيعك في كفّ العوادي « 1 » عنك ، فأنت من أفاضل من مدحه اللَّه عزّ وجلّ بأنّه يقيم « 2 » الصلاة « 3 » . الصلاة بحسب اللغة ( والصّلوة ) فعله بالتحريك من صلَّى كالزكاة من زكى لا من ذوات الواو ، وإثباتها فيهما خطَّا للتفخيم أي إمالة الألف نحو مخرج الواو ، ولا ثالث لهما ، وهو
--> ( 1 ) العوادي جمع العادية من العدوان ، أو من عدا على الشيء إذا اختلسه . ( 2 ) في نسخة : بأنّهم يقيمون الصلاة . ( 3 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 26 - 27 وعنه بحار الأنوار ج 22 ص 393 - 394 ح 1 .