السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
141
تفسير الصراط المستقيم
اسم يوضع موضع المصدر ، يقال : صلَّى صلاة ، لا تصلية ، وهي في الأصل بمعنى الدعاء ومنه قوله تعالى : * ( وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) * « 1 » أي أدع لهم بعد أخذ الصدقة بقبولها . والخبر « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان صائما فليصلّ » « 2 » أي فليدع له بالخير والبركة . والخبر الآخر : « إذا متنا صلَّى لنا عثمان بن مظعون » أي دعا لنا بالمغفرة . أو أنّه من صليت العود بالنار إذا ليّنته ، لأنّ المصلَّي في توجهه إلى اللَّه تعالى يقوّم ميله إلى الباطل واعوجاجه الحاصل من الالتفات إلى ما عداه والتوجّه إلى ما سواه بالحرارة الَّتي حصلت له من الحركة الصعودية والتقرّب من شهود الحقيقة المعنويّة . بل قد يحتمل كون التفعيل للسلب كالأفعال ، وإن كان نادرا ، فيكون التصلية بمعنى إطفاء الحرارة كما في النبوي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « قوموا إلى نيرانكم الَّتي أوقدتموها على ظهوركم فأطفؤوها بصلواتكم » « 3 » أي الأثقال المحمولة عليهما من الذنوب والمعاصي المتوقّدة بنيرانها الباطنة الَّتي هي تجوهرها أو جزاؤها . أو من اللزوم ومنه قوله : « وإنّي لحرّها اليوم صال » أي ملازم لحرّها ، فكان معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحد الَّذي أمر اللَّه تعالى به . أو أنّها في اللَّغة بمعنى التعظيم ، ولذا قال في النهاية : إنّ قولنا : « اللهم صلّ محمد » معناه عظَّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ، وفي
--> ( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 ) المحلى ، ج 9 ص 451 . ( 3 ) اقبال الأعمال ج 3 ص 367 .