السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
139
تفسير الصراط المستقيم
تفسير الإمام عليه السّلام أنّه تعالى قال : * ( ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * يعني بإتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وحدودها ، وضيافتها عمّا يصدّها وينقضها ، ثم قال : وحدّثني أبي ، عن أبيه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان من خيار أصحابه أبو ذرّ الغفاري فجاء ذات يوم ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة اكره أن أبد وفيها وأفارق حضرتك وخدمتك ، واكره أن أكلها إلى راع فيظلمها أو يسيء رعيها فكيف أصنع ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ابدأ فيها ، فبدأ فيها ، فلمّا كان في اليوم السابع جاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا أبا ذر ، قال : لبّيك يا رسول اللَّه ، قال : ما فعلت غنيماتك ؟ قال : يا رسول اللَّه إنّ لها قصّة عجيبة ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وما هي ؟ قال : يا رسول اللَّه بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي ، فقلت : يا ربّ صلاتي ويا ربّ غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي ، وأخطر الشيطان ببالي : يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلَّي فأهلكتها وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيّش به ؟ فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد اللَّه تعالى ، والإيمان برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وموالاة أخيه سيّد الخلق بعده علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ، وكل ما فات من الدنيا بعد ذلك سهل ، فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب فأخذ حملا وذهب به وأنا أحسّ به إذ أقبل على الذئب أسد فقطَّعه نصفين واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع ، ثمّ ناداني يا أبا ذرّ أقبل على صلاتك فإنّ اللَّه قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلَّي ، فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجّب ما لا يعلمه إلَّا اللَّه تعالى حتى فرغت منها فجاءني الأسد وقال لي امض إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره أنّ اللَّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكّل أسدا بغنمه يحفظها . فعجب من كان حول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صدقت يا أبا ذر ، ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض