السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

126

تفسير الصراط المستقيم

والدرجات باعتبار ما يختصّ به كلّ منها من الفوائد والثمرات ، وبهذا الاعتبار قد ينفى الإيمان عمّن فقد شيئا من المراتب . ففي « الكافي » عن علي بن جعفر قال سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : ليس كلّ من يقول بولايتنا مؤمنا ولكن جعلوا أنسا للمؤمنين « 1 » . وورد في أخبار كثيرة أنّ المؤمن قليل قليل ، وأنّه أعزّ من الكبريت الأحمر ، والغراب الأعصم « 2 » . ويظهر من بعضها أنّ المؤمنين هم الأئمّة المعصومون عليهم صلوات اللَّه . بل قد ورد في وجه تسمية المؤمن مؤمنا ما يدلّ على اختصاصه بمن يسمع شفاعته لغيره في الدنيا والآخرة . ففي العلل عن الَّصادق عليه السّلام قال : إنّما سمّي المؤمن مؤمنا لأنّه يؤمّن على اللَّه فيجيز أمانه « 3 » . وفي المحاسن عن سنان بن طريف عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : لم سمّي المؤمن مؤمنا ؟ فقلت : لا أدري إلَّا أنّه أراه يؤمن بما جاء من عند اللَّه ، فقال : صدقت ، وليس لذلك سمّي المؤمن مؤمنا ، فقلت : لم سمّي المؤمن مؤمنا ، قال : إنّه يؤمن على اللَّه يوم القيامة فيجيز إيمانه « 4 » . أقول : وقد تضمّن هذا الخبر وجهين للتسمية ، ويظهر من غيرها وجوه أخر ، مثل ما رواه في العلل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا أنبّئكم لم سمّي المؤمن مؤمنا ؟ لإيمانه الناس على أنفسهم وأموالهم ، ألا أنبّئكم من المسلم ؟ من سلم الناس من يده

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 67 ص 165 عن الكافي . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 242 وعنه البحار ج 67 ص 159 ح 3 . ( 3 ) علل الشرائع ج 2 ص 319 وعنه البحار ج 67 ص 60 . ( 4 ) المحاسن ص 229 وعنه البحار ج 67 ص 60 .