السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

91

تفسير الصراط المستقيم

عبوديته ، ولذا قال : * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . . . ) * « 1 » . وقال بعد الأمر بالاستعاذة به منه : * ( إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه والَّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ ) * « 2 » . وفي هذه الآية انفصام لظهور أرباب العصيان ، لدلالتها على انتفاء الإيمان بمجرد إطاعة الشيطان ، وإنه ليس له سلطان إلا على المشرك بالرحمن ، وذلك للأخبار المستفيضة الدالة على أنّ « من أصغى إلى ناطق عبده فإن كان الناطق ينطق عن اللَّه فقد عبد اللَّه ، وإن كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان » « 3 » . و « أن من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده أو فقد أشرك » « 4 » . كما قال اللَّه تعالى : * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * « 5 » . فعن الصادق عليه السّلام : « أما واللَّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلَّوا لهم حراما ، وحرّموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون » « 6 » . بل يستفاد من قوله تعالى ، خطابا للمجرمين الممتازين : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وأَنِ اعْبُدُونِي

--> ( 1 ) الإسراء : 68 . ( 2 ) النحل : 99 - 100 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 72 / 264 ، وفيه : وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 72 / 94 ، عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام . ( 5 ) التوبة : 31 . ( 6 ) الكافي : ج 2 / 398 .