السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
92
تفسير الصراط المستقيم
* ( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * « 1 » . بعد ملاحظة عموم الخطاب لأهل العصيان ، وفقد من يزعم ربوبية الشيطان ، أنّ من أطاع الشيطان ، بل من خالف اللَّه تعالى في أمر أو نهي فقد عبد الشيطان ، بقرينة المقابلة ، ولذا قال تعالى : * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * « 2 » . وقال سبحانه : * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه . . . ) * « 3 » . وفي النبوي : « أبغض إله عبد في الأرض ، الهوى » . ولعل هذا هو المشار إليه بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن الشرك أخفى في أمتي من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء » « 4 » . وحينئذ تجد نفسك ضعيفة من مقاومة هذا العدو ، إذ الإنسان قد خلق ضعيفا ، ولذا ورد في الدعاء : « اللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر ، فإنك إن تكلني فإن نفسي هالكة أو تعصمها » « 5 » . فخذ حذرك ، وشدد أزرك ، واعرف قدرك ، وفوض أمرك . فإن التجأت بربك الرؤوف اللطيف ، فاعلم أنّ كيد الشيطان هيّن ضعيف ، وإن
--> ( 1 ) يس : 60 - 61 . ( 2 ) يوسف : 106 . ( 3 ) الجاثية : 23 . ( 4 ) مضمون الحديث مرويّ بعبارات مختلفة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام منها : ما رواه الطبرسي في مجمع البيان ج 4 ص 359 عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء . . . الخبر ورواه عنه البحار ج 18 ص 158 . ( 5 ) بحار الأنوار ج 14 ص 387 عن الكافي ج 2 ص 581 إلى : ( ولا أكثر ) .